الشيخ فخر الدين الطريحي
372
مجمع البحرين
حتى إذا كاد أن يحل أجلها راجعها ثم يفعل ذلك ثلاث مرات . قوله : والذين اتخذوا مسجدا ضرارا [ 9 / 107 ] أي مضارة للمؤمنين من أصحاب مسجد قبا وتفريقا لأنهم كانوا يصلون مجتمعين في مسجد قبا ، وسبب نزول الآية - على ما روي - أن بني عمرو بن عوف لما بنوا مسجد قبا بعثوا إلى رسول الله ص أن يأتيهم فأتاهم وصلى فيهم ، فحسدهم إخوتهم بنو عثم بن عوف وقالوا نبني مسجدا ونرسل إلى رسول الله ص يصلي فيه ويصلي فيه أبو عامر الراهب أيضا ، فبنوا مسجدا بجنب مسجد قبا وقالوا لرسول الله ص وهو يتجهز إلى تبوك إنا قد بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه وتدعو لنا بالبركة فقال ص : إني على جناح السفر ولو قدمنا إن شاء الله أتيناكم وصلينا لكم فيه ، فلما قدم من تبوك أنفذ رسول الله ص إلى هذا المسجد فأهدمه وحرقه وروي أنه بعث عمار بن ياسر ووحشيا فحرقاه ، وأمر ص أن يتخذ مكانه كناسة تلقى فيها الجيف ، قيل كانوا اثني عشر رجلا من المنافقين وقيل خمسة عشر ( 1 ) قوله : غير أولي الضرر [ 4 / 95 ] أي من به علة تمنعه من الجهاد كالرماثة والمرض ، فإنهم يساوون المجاهدين . قوله : لا ضير [ 26 / 50 ] أي لا ضرر . قوله : وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين [ 21 / 83 ] قال الشيخ أبو علي : الضر بالضم الضرر في النفس من مرض وهزال وبالفتح الضرر من كل شيء ألطف في السؤال حيث ذكر عن نفسه ما يوجب الرحمة وذكر ربه بغاية الرحمة ، وكنى عن المطلق فكشفنا ما به من ضر أي من الأمراض والأوجاع ، وكان أيوب كثير الأولاد والأموال ، فابتلاه
--> ( 1 ) انظر التفاصيل في تفسير علي بن إبراهيم ص 280 - 281 .